توماس سويل – حذاقته وحكمته

هذه جولة قصيرة بين بعض من السطور التي خطتها أنامل واحد من أعظم اقتصاديي عصرنا

فليس هناك سوى القلة من علماء الاجتماع القادرين على صياغة أفكارهم في مثل هذه التعبيرات اللاذعة التي يطلقها سويل، والذي يُعد واحد من الاقتصاديين العظماء، والذي احتُفي بأفكاره مؤخرًا في كتاب السيرة الذاتية المعنون (المنشق). ومن بين عديد الاقتباسات البارزة التي صدرت عن سويل، اخترنا لكم ما يلي:

  • لقد حرصت على تجنب الاشتباك مع الكليات على مدى الخمسة وثلاثين سنة الماضية، إذ إن الحرم الجامعي يُعد المكان الأكثر تعصبًا في أيامنا هذه.
  • إن أي برنامج تعليمي سيُعد “نجاحًا” على الدوام إذا ما حُكِم عليه بواسطة أولئك المشرفين عليه.
  • كانت هناك مشكلة معرفية متأصلة في ذلك النظام [السوفيتي]. حيث، وباختصار، لم يكن أولئك الذين على رأس السلطة يحوزون على المعرفة، ولم يكن أصحاب المعرفة يحوزن على السلطة.
  • إن الكثير مما يُسمى “بالمشاكل الاجتماعية” ينطوي على حقيقة أن المثقفين لديهم نظريات لا تتناسب مع العالم الواقعي. وانطلاقًا من هذا فإنهم يخلصون إلى أن العالم الواقعي هو المنحرف الذي بحاجة إلى تغيير.
  • هناك الكثير من التوكيدات والاستنتاجات التي رُدِدت مرارًا وتكرارًا، ولكن التكرار لا يُعد بديلًا للحقائق!
  • لقد بدأت يساريًا بالطبع وآمنت كثيرًا بتلك الأشياء. غير أن الشيء الوحيد الذي انتشلني كان اهتمامي بأهمية الحقائق على الدوام.
  • لقد صنعت ما يكفي من الأعداء ليسببون لي المشاكل وما يكفي من الأصدقاء لتخليصي منها.
  • هنالك نصيب مفزع لتحسين صورة السود، ولكنك بحاجة إلى تحسين الواقع وليس الصورة.
  • لم أفكر مطلقًا بأن كوني أسود البشرة يجعل مني سليطًا في المسائل العرقية.. من ثم شرعت بقراءة ما يقوله [المتخصصون] حيث تبين أن أغلبه هراء، من ثم فكرت: “يا إلهي، لقد حان الوقت لنتدخل نحن الهواة لتقويم هذا الأمر”.
  • في جامعة هارفارد، “غالبًا ما تحل الافتراضات المتجعرفة محل الأدلة أو المنطق […] وقد أغاظتني محاولات جماعة هارفارد الجُهال لهضمي، بناء على افتراض أن الشرف الأسمى الذي يمكن أن يمنحوه لي هو السماح لي بأن أصبح مثلهم”.
  • حتّى “وأنا في ذروة اعتناقي الماركسية، كنت قد قرأت ويليام باكلي وإدموند بيرك، لأنني هضمت في المدرسة، ولا سيما في فصل العلوم بالصف التاسع، فكرة الدليل، وأهمية الدليل والحاجة إلى اختباره”.
  • لقد قام المثقفون بإضفاء الطابع الرومانسي على الثقافات التي تركت شعوبها غارقة في الفقر، الجهل، العنف، والوباء والفوضى، في حين وصموا الثقافات التي تصدرت العالم في الرفاهية، التعليم، التطور الطبي، والقانون والنظام. إذ يمنح المثقفون الأشخاص الذين يعانون إعاقة الفقر مزيدًا من الإعاقة للشعور بدور الضحية.
  • لقد رأيت أن العقبات التي تحول دون تقدم السود تنطوي على أكثر من مجرد تمييزهم من قِبل البيض.
  • يزعجني أننا نبدو وكأننا نسعى باستمرار إلى نيل مصادقة ومقبولية البيض – أي شخص أبيض في المجمل، وفي أي مكان.
  • إن الدعوات الجارية لمعاملة [السود] معاملة خاصة هي أحد علامات السلوك الذي يحتاج إلى التغيير وأن مثل هذه المعاملة ستكون عقبة كبيرة أمام التغيير الضروري.
  • ينبغي على الأشخاص الذين كانوا يحاولون لسنوات أن يخبروا الآخرين بأن الزنوج لا يختلفون في الأساس عن أي أحد آخر ألا يغفلوا عن حقيقة أن الزنوج مثل أي شخص آخر يريدون شيئًا مقابل لا شيء.
  • أتساءل أحيانًا عما إذا كان يجب على الأشخاص السود منا ألّا يفكروا في إعلان نوع من العفو الأخلاقي عن البيض المذنبين، فقط حتى لا يستمروا في قول وفعل حماقات لعينة تخلق مزيدًا من المشاكل.
  • إن التشديد على التعليم يروق لي، ولكن في كثير من الأحيان فإن “التعليم” يعني علاقات الطلاب العامة، وهذا محكوم بمدى الإبقاء عليهم سعداء عوضًا عن مقدار ما يتعلمونه.
  • إنه لأمر محزن أن نسمع أفكارًا يروج لها بوصفها “جديدة”! في حين أن استنتاجاتها الأساسية كانت شائعة في الـ 1840 ـنات أو الـ 1790 ـنات – وقد تم تفنيدها بحلول الـ 1920 ـنات.
  • إن الخطاب المتشدد الحالي، والصلاح الذاتي وأسلوب هي أمور قديمة بالنسبة لي على نحو مؤلم. فلقد رأيت نفس الترنيمات، ونفس الإيقاعات، ونفس تقنيات التلاعب بالجماهير.. ورأيت ذات المسيح/ات اللاهثين يقودون سيارات الكاديلاك خاصتهم وتُنشر صورهم في الصحف.
  • يمكنني أن أتذكر أحد زملائي في السكن الجامعي وهو يقول لي إن شيئًا ما فعلته في جامعة هارفارد أغاظ الناس على نحو خاطئ. فقلت له: “لا يمكن إرضاء كل الناس طوال الوقت”. فقال لي: “أنت لا تُرضي أيًا من من الناس في كل الأوقات”.
  • إن ازدواج المعايير في المراتب والدرجات هو سر مفضوح في عديد الجامعات، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يصبح سرًا مفضوحًا بين الموظفين أيضًا. يمكن أن يكون السوق قاسيًا في خفض قيمة الدرجات التي لا تعني ما تشير إليه. وينبغي أن يكون جليًا لأي شخص لا يعميه نبله أن ذلك يقلل أيضًا من قيمة الطالب في عين نفسه.
  • مثل عديد الأشياء الأُخرى، يمكن أن تكون دراسات السود نافعة بوصفها مصدر وكارثية بوصفها صنم. إذ لا يمكنها أن تحل محل المهارات الفكرية الأساسية أو أن تبرر الانسحاب من المنافسة مع الطلاب البيض.
  • لقد كنت أقرأ جيمس بالدوين مؤخرًا، وبصراحة لا يمكنني رؤية ما الذي يدور حوله كل هذا الصراخ؟ وهذا يذكرني بطفل كنت أعرفه في المدرسة قال بعض الأشياء الحذقة وكان أسود، وبالتالي فقد كان عبقريًا.
  • يستطيع بالدوين أن يكتب بمهارة ومَلَكة شعرية، سوى أن مواهبه لا تتضمن التفكير التحليلي. باختصار، إنه يتمتع بموهبة جيدة في تلك المناطق التي يوجد فيها إسهاب بالفعل، ويفتقر بشدة إلى الأدوات اللازمة لإحداث تغيير في مشكلة العِرق. إذ يعطي بالدوين محتوى عاطفيًا لأولئك الذين يشعرون كما يشعر هو، ولكن يصعب تخيل أنه بإمكانه تغيير رأي أي شخص.
  • إن إحدى الحقائق الغريبة عن الاقتصاديين الكلاسيكيين هي أن معظمهم كانوا أعضاء ضمن مجموعات الأقليات […] ومهما كانت ثرواتهم الشخصية متفاوتة، فإن هؤلاء الرجال لم يكونوا أبدًا أعضاء كاملي العضوية في التكوين.
  • بوصفي مؤلف لكتب دراسية عن الاقتصاد التمهيدي – أحدهم مليء بالمخططات والرسوم البيانية والآخر بدون أي منهما – فإني أعرف من التجربة أن الطريقة الثاني هي أصعب بكثير في الكتابة.
  • إن السؤال الأكثر أهمية ليس ما هو الأفض، ولكن [من] الذي يقرر ما هو أفضل؟
  • لا يُكافأ المثقف على سعيه نحو الحقيقة بقدر ما يُكافأ على استعراض قدرته العقلية.
  • المزيد من العدالة للجميع هو تناقض فثي المصطلحات.. “المزيد” من العدالة في مثل هذا العالم تعني المزيد من الفرض القسري لنوع معين من العدالة – مما يعني حرية أقل. لذا فالعدالة المُثلى في مثل هذا السياق تعني الاستبدادية المُثلى.
  • لقد استمر انتشار السلطة السياسية القومية في كل ركن وزاوية عبر حملات من أجل “عدالة اجتماعية” أكبر.
  • إن الأمر لا يعود لميكافيللي أو أفلاطون أو أي شخص بينهما ليتمكنوا من فرض حكمتهم الفائقة على الآخرين. ذلك لأن الإجراءات المنهجية في الساحة التجارية تجعل تدخلاتهم في كثير من الحالات غير ضرورية، وفي حالات أُخرى ضارة على نحو سلبي.
  • لدي ثقة في ما يمكن أن يفعله السود إذا أُتيحت لهم الفرصة تفوق ثقة الأشخاص الآخرين، والذين يعتقدون أن السود يجب أن يُقادون باليد أو أن تعطيهم الحكومة شيء ما على نحو مباشر.
  • إن أعظم ما أنجزته منظمات الحقوق المدنية هو إبعاد الحكومة عن إسناد السود […] فعندما حاولوا جعل الحكومة تلعب دورًا إيجابيًا، كما يُسمى، كان هذا هو المكان الذي لم يفشلوا فيه وحسب بل خرجوا بنتائج عكسية.
  • إن ما يفعله نظام الرعاية الاجتماعية وما شاكل من البرامج الحكومية هو دفع الناس للفشل. وبقدر ما يفشلون فإنهم يتلقون المال. وبقدر نجاحهم، حتى إلى حد معتدل، تؤخذ منهم الأموال.
  • لم أتمكن من العثور على دولة واحدة في العالم أدت فيها السياسات التي تدافع عن السود كما في الولايات المتحدة إلى انتشال أي شخص من براثن الفقر.
  • عندما تريد أن تساعد الناس فأنت تخبرهم بالحقيقة، وعندما تريد مساعدة نفسك فأنت تخبرهم ما يودون سماعه.
  • قد يُنظَر إلى مداخيل اليهود التي تأتي أعلى بكثير من ذوي الأصول الأسبانية في الولايات المتحدة بوصفها دليل على أن معاداة اللاتينيين أقوى من معاداة السامية إذا ما اتبع المرء منطق رؤية الحقوق المدنية. سوى أن هذا التفسير أُضعِف إلى حد كبير بسبب الرخاء الأكبر لليهود مقارنة باللاتينيين في البلدان اللاتينية.
  • إن “الأهمية التاريخية لحقبة الحقوق المدنية تتمثل في كونها أكملت الثورية الأمريكية بجعلها تنطبق على جميع الناس”.
  • بالنسبة للكثيرين، فإن “التمييز” و “العنصرية” ليستا حقائق جزئية بل حقائق كاملة، ليست مجرد أشياء لتُعارَض بل تفسيرات للتشبث بها، مثل غطاء أمني.
  • يدعو التمييز الإيجابي إلى التشكيك في كفاءة جميع السود من خلال محتاولة مساعدة بعض السود!
  • بعد أن أُجبِرت بالولادة أن أكون على الطرف المتعرض للتمييز لسنوات عديدة، فليس باستطاعتي أن أجد البراعة اللازمة لتبرير التمييز الآن […] وإذا اختزلت هذه القضية الآن إلى سؤال عملي حول من الذي يُنطَح ثوره، فما هو الحق الذي أمتلكه لأكون ساخطًا من قبل؟
  • عندما كان بيل ألين رئيسًا لمجلس إدارة جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس رفض بعنف تعيين أي شخص على أساس المحاصصة العرقية – وبالتالي فقد مكنّني من القدوم إلى هناك بعد عام ورأسي مرفوعًا.
  • قد يكون التجدد الأخلاقي للبيض مشروعًا مثيرًا للاهتمام، لكنني لست متأكدًا من امتلاكنا الكثير من الوقت لتجنبه.
  • أتذكر أنني كنت أفكر بأنني آمل أنه في غضون 20 عامًا لن أضطر إلى أن أكون أحد الأشخاص الذين يقولون كل هذه الأشياء، وأتقبل الصيحات والصرخات وما إلى ذلك، لأنه سيكون هناك مجموعة من الناس الجدد، وأملت بأن يكونوا أكثر شيوعًا. غير إن هذا لم يحدث.
  • إن احترام الذات هو الشيء الأكثر أهمية. فمن دونه يكون تزلف العالم أجوفًا. ومعه، فحتى الهجمات السامة تشبه مرور الماء من على ظهر البط.

ترجمة: غسان مازن.

حقوق المقال الأصلي محفوظة لموقع ناشيونال ريفيو: https://www.nationalreview.com/

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s