الاختراقية ـ مانيفست سياسي للخروج من أزمة الديمقراطية والفوضى ٢/٤

‫تنظير سياسي: الاختراقية ـ مانيفست سياسي للخروج من أزمة الديمقراطية والفوضى


٢/٤ اختراق الأسطورة

قبل أيام قليلة كتبت مقالًا عن موضوع شغل اهتمامي في الآونة الأخيرة لدرجة جعلتني أعيد النظر جذريًا بعلاقتي ككاتب مع القارئ واختياري لأي وسط أو أسلوب [يراعي عامل الزمن] يعالج انحسار شباك الانتباه والاستيعاب عند المتلقّي المعاصر [أي هوموسابينس مرتبط بالإنترنت] في ظل التنافس الشديد للحظي بانتباه ووقت المتلقّي وهذا الصخب الفوضوي والتراكم المعلوماتي الذي لا تسعه قدراتنا الذهنية القديمة تطوّريًا لو قيّمنا هاردويراتنا [أدمغتنا] من جانبها التطوّري والوظيفي. 

أنا بشكل عام لا أكتب للعامة بل للمهتم فقط ـ عقلية أفترضها ذهنيًا، كما ولا أنطلق من افتراض أن أي حل سياسي يجب أن يأتي من الأسفل نحو الأعلى، بل على العكس، وأظن أن هذه بديهيات يتفق عليها أي مفكّر بعقلية فلسفية يمينية عودية. لكن التذكير هو من باب ترتيب العلاقة القصيرة الأمد بيني وبينك خلال الدقائق القادمة، مفترضًا أن القارئ في المتوسّط هو شخص مهتم ويستمد أغلب تركيزه في قراءة مثل هذه المقالات واستثمار وقته ”الثمين“ من رغبة باطنية حقيقية. دوافع هذه الرغبة تتناوب بين المتعة، الفضول، الرغبة بالتسلّح فكريًا وبين الحفاظ على تواصل مستمر مع الأجواء السياسية. 

عالم السياسة واسع جدًا، وله اتجاهات فلسفية مختلفة قد يسعها عقل المطّلع البسيط، لكن العمق الفلسفي السياسي لكل نظرية يوازي أحيانًا أعماق البحار، وحجم الفجوة يكبر مع كل كتاب تقرأه. من باب، هذا يعلّمك التواضع في تفكيرك، لكن من باب آخر، الحياة تستمر وبقساوة وفيها مشاكل وكوراث سياسية تصرخ في وجهك مطالبة بحلول سريعة، واقعية. كما يكشف لك سطحية وركاكة بعض البالونات الفكرية التي تشغل حيزًا تاريخيًا لا تستحقه فعلًا.
جانب من الخبرة التي قد يكسبها المفكّر المهتم وبعمق تفصيلي ممل بالتاريخ والفلسفة السياسية يسمح له بأن ينتقل من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنظير: المعالجة. لكن قبل المباشرة، على من يملك القدرة والرغبة بمعالجة الواقع تجاوز فخّين فكريين:

ـ الخروج من دائرة التنظير الواقعي إلى الطوباوي.
ـ عدم الانصياع لمعادلة توازن القوى وتوزيع السلطة. حيث أن الرجال الذين يشاركون في حركة اجتماعية جديدة وكبيرة يتخيلون دائمًا أن عملهم القادم هو معركة من المؤكد أن تنتصر فيها قضيتهم.


مثل الفرضية العلمية، النموذج السياسي المثالي هو منتج فكري يخرج به المنظّرون بعد ملاحظة ومناقشة ”الحقائق“ المعروفة، ويسعون إلى إنشاء نموذج يمكنهم من خلاله مقارنة المجتمع الحالي وتقييمه من أجل تقدير مقدار الخير والشر، النظام واللانظام الذي يحتويه. تأثير هذه النماذج الطوباوية كان دائمًا العامل الأكبر في توجيه عقول الرجال نحو ”الإصلاحات التي يمكن تحقيقها“ من خلال إصلاح النظام الحالي نفسه.
لو تتبعت الأحداث التاريخية، خصوصًا الإصلاحات السياسية في المجتمعات البشرية في القرنين الأخيرين: سيكون من الصعب جدًا فهم الدوافع خلفها دون مراعاة ديناميكية توزيع السلطة والثروات داخل المجتمع. المحفّزات للتغير والتنظير على المستوى الأكاديمي تستمد شرعيتها من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تهيمن على الشارع وتشغل اهتمام الوسط السياسي. التغيير في قواعد هذه النماذج الإصلاحية ممكن حتى في ظل استخدام العنف كوسط لحل النزاع، وهي قابلة للتعديل والإضافة بشكل عام أو حتى الاحتفاظ ببعض القديم. ولذلك قد تأتي وتطبّق في غضون عقود بسيطة من الزمن وقد تنتهي بشكل سريع نسبيًا. 

الآن، بجانب الفلسفات السياسية أو النماذج الإصلاحية التي تغيّر من معادلة القوى بين الحين والآخر، هنالك نماذج ”إصلاحية“ تتجاوز الواقع والطوباوية حيث لا يمكن سوى تشبيهها بالأسطورة.
وعلى عكس الفرضيات السياسية أو الأنظمة الطوباوية، الأسطورة لا تخضع للتقييم المنطقي ولا لميزان التخطئة بين الصواب الخطأ. فالحقائق لا يمكن أن تثبت أنها خاطئة، ببساطة لأنه لا يمكن دحض الأسطورة وهي مدرّعة بجدار عاطفي لا يخترقه المنطق. الماركسية، الديمقراطية والفكر الثوري هي من هذه الأساطير. طبعًا لا ينبغي لنا أن نحاول تحليل مثل هذه الأساطير والأيديولوجيات بالطريقة التي نحلل بها الشيء إلى عناصره، بل يجب أن نحاول فهمها كقوى تاريخية، كتكتّلات (مظاهرات؟) اجتماعية بشرية بعواطف ونسبة مؤثرة من مصادر السلطة؛ كما ويجب أن نحرص على عدم إجراء أي مقارنة بين التبعات الكارثية في نظرنا لهذه الأحداث وبين الصورة التي تخيّلها الناس عن نفسهم وعن طبيعة المجتمع قبل أن يحدث أي شيء. 

حقيقة ما يهمني هنا هو تأثير ”الفكرة“ وسيطرتها على ذهن الإنسان كحشرة طفيلية تتحكّم بكل جوارحه وكل تصوّراته عن الحاضر وعن المستقبل. ولا نستغرب عندما يكون الشباب الطموح والمثقل بالضغط الاجتماعي والآمال وما زال في بداية صناعة مستقبله هو الضحية الأسهل لأن يهيمن على عقله خيال الأسطورة. فهم الديناميكية خلف تأثير هذه الفكرة يساعد في الكشف عن منافذ أو لا انتظامية داخل النظام نفسه. اختراق هذه المنافذ هو الوسيلة لغاية أكبر: إسقاط النظام نفسه من الداخل وبوسائله.  

بعيدًا عن التصوّرات النظرية، دعنا نعود إلى الواقع: الناس الذين يعيشون في عالم الأساطير هذا هم في مأمن من كل تفنيد ونقد، ولذلك أنظّر ”لاختراق“ هذه الأنظمة بنفس الوسائل التي جاءت بها، من داخل الأسطورة نفسها. وقبل أن أقع في مغالطة تقليدية: شخصيًا لن أراهن على شيء ولا أضمن أن الفكرة ستصل لمن يملك مستلزمات التغيير الشرطية: السلطة والمال والنفوذ.
في تأمّلاته حول العنف (ربما أفضل ما كتب في تحليله لعلاقة العنف والفساد العكسية)، ذكر الفيلسوف الفرنسي الذي غازل الفاشية والماركسية معًا، جورج سورل، أنه لا يوجد فشل يثبت أي شيء ضد الاشتراكية. ببساطة، لأن الاشتراكية [والديمقراطية كذلك] أسطورة أصبحت مرادفًا تحضيريًا للثورة في ذهن الكثير من دعاة دين الإنسانوية ومن الأجيال الجديدة التي لم تذق طعم المر وتجارب الماضي الدموية التي قدّمتها الأنظمة الشيوعية والاشتراكية وما زالت حتى اليوم. أسطورتها تجعلها تستمر إلى اليوم، فحتى إذا تم إخضاعها لميزان التخطئة، فهذا يثبت فقط لهؤلاء أن المحاولة لم تكن كافية أو جادة أو كما بدأنا نسمع مجددًا في الآونة الأخيرة: الفشل في التطبيق لا في النظرية، والاشتراكية لم تجرّب بشكل ”حقيقي“ بعد؛ وعليه، يجب أن يشرع المناضلون في العمل مرة أخرى بمزيد من الشجاعة والمثابرة والثقة أكثر من ذي قبل.

حتى تستمر عبر الأجيال، رغم السجل السياسي والاقتصادي الكارثي عبر التاريخ الحديث، يجب أن تحمل هذه الأسطورة في داخلها على تصوّرات اجتماعية مضادة للنقد، مضادة للتاريخ، أشبه بالطفرات التأقلمية التي تجيد باستمرار تحفيز الوعي الجمعي داخل أمة أو شعب أو طبقة اجتماعية معيّنة وتكون قادرة على إثارة مشاعرهم وتوجيه طاقاتهم نحو صياغة هوية جمعية تقمع الهوية الفردية بشكل ضمني. استيعاب البعد الأسطوري لهذه الأفكار التي تحرّك [الثوريين النشطاء] ورفاقهم بقوة، لا يساعدنا في اختراق هذه الأنظمة فحسب، بل يذكّرنا بأن الحضارة التي لا تحافظ على نفسها ولا تمرر هذه المعرفة إلى الأجيال القادمة، سوف تصبح هي الأخرى ضحية لنفس الأسطورة في المستقبل.


لكن ما الّذي تشترطه الأسطورة، بجانب المناعة التاريخية، قبل أن تصل لهذه المرحلة؟
دعني أصفه بالاختلال الوظيفي. ولأن المصطلح مستوحى من المناخ الفكري في مهنتي، سأعتمد عليه في توضيح الفكرة: الخلايا السرطانية في العادة تحتاج إلى طفرات جينية تمكّنها من تجنّب الموت عند مواجهتها خلايا منظومة الجهاز المناعي، هذه الطفرات قد تحدث في مئات الجينات داخل الخلية حتى تمتلك هذه القدرة. هذه القدرة على الاستمرار وتجنّب الموت الخلوي تأتي دائمًا على حساب الأداء الوظيفي الطبيعي للخلية. الأنظمة الاشتراكية الشيوعية والديمقراطية تطوي في جوفها خللًا وظيفيًا تطفو آثاره إلى السطح بشكل لا يمكن تجاهله لو حللت ديناميكية الحراك الاجتماعي داخل أي نظام ديمقراطي. سأعود لهذه النقطة بعد قليل. 
الخلل الوظيفي هذا وفشل الأنظمة هذه في تطبيق التصوّرات وتحقيق آمال المنظّرين والثوّار قبل اندلاع الثورات يضفي على هذه الأنظمة طابعًا أسطوريًا بجانب مناعتها النقدية ضد التاريخ. لو سألت أشد المعجبين والمدافعين عن الديمقراطية كنظام حكم غير استبدادي عن رأيه في الوضع الديمقراطي الحالي في أبرز الدول التي تصنّف نفسها وفق هذا المعيار، ستجده يقر بأن الأنظمة هذه تحتاج إلى إصلاحات وأنها مهددة دائمًا وفي خطر مستمر. في عام ٢٠١٥ كنت أطالع كتاب ألن ولف ـ ”مستقبل الليبرالية“
وكيف أن الليبرالية بحاجة ماسة على استعادة التوازن السياسي والفكري خصوصًا بعد الكساد الاقتصادي في ٢٠٠٨. يقول ولف: 
”يجب تذكير المجتمعات الديمقراطية الليبرالية باستمرار بأخذ الليبرالية التي تحدد هويتها على محمل الجد؛ كما ويجب أن تفهم النداءات المطالبة بإلغاء القواعد الأخلاقية والقوانين الديمقراطية كفرصة للتذكير بأهمية هذه القواعد ولماذا جاءت في بادئ الأمر.  […]

وكما لا ينبغي لنا أن نتجاهل الليبرالية من النوع المزاجي الطموح والتقدّمي، المنفتح على الشعور بالاكتشاف والتطلّع إلى المستقبل بإثارة والتعامل مع العالم بروح كريمة.

لكنه شيء آخر ومرفوض عندما يتحول اليساريون إلى محافظين مزاجيين، غير مستعدين لرؤية طرق حياتهم تتغير، أو أفكارهم تُتحدى، أو رؤية مزاياهم الاجتماعية وهي تنكشف. فمن غير المرجح أن تحقق الليبرالية مكاسب كبيرة في السياسة إذا استمرت في معاناتها من هذه الخسائر“.


واقعيًا هذا ما يحدث حول العالم، وربما أبرز تبعاته هي فوز ترامب في ٢٠١٦، الضربة الموجعة التي لم يستوعبها اليسار إلى اليوم. 

لكن بعيدًا عن التبرير المعهود والمحاولات الباهتة التي قد تبدر عن أي نورمي يستمد معلوماته السياسية من عناوين البوستات على الفيسبوك وتويتر، الديمقراطية نظام يمكن إثبات خلله الوظيفي بشكل تقني بسيط.
إن لم تقرأ عن تحليل روبرت ميشيلز البارع لديناميكية تحوّل التجمّعات الديمقراطية الحزبية إلى هياكل أوليگارشية، فهنا فرصة للاطلاع على بعض المفاهيم الجوهرية في تحليله الذي جاء في بداية القرن الماضي:

 مع تزايد التنظيم، يتضاءل معيار الديمقراطية ويزداد معيار الأوليگارشية. هذا ”القانون“ يصف التحول من الهياكل الديمقراطية إلى الهياكل الأوليگارشية في المنظمات الاجتماعية عامة، من الجمعيات النقابية وحتى داخل الأحزاب السياسية. يمكن تقسيم القانون إلى ثلاث فرضيات:


ـ تميل البيروقراطية إلى توليد نخبة في السلطة.

ـ المجموعات الكبيرة من الناس تشكّل دائمًا تنظيمات بيروقراطية لأسباب تتعلق بالكفاءة.

ـ الأوليگارشية الناتجة تؤدي بدورها إلى فساد هذه النخبة الحاكمة.

يمكن شرح هذه الأطروحات بالتفصيل على النحو التالي:

الأحزاب المنظمة ديمقراطيًا والشعبية خصوصًا تميل مع زيادة عدد الأعضاء نحو تأسيس جهاز بيروقراطي داخلها ينظّم هذه الكثرة. وهو أمر قد يبدو لك بديهيًا لوهلة، لكن هذه هي ديناميكية محتومة ولا مفر منها، ووراء ذلك تبعات مهمة جدًا يجب أن نضعها في الحسبان.

الهيمنة الجماعية تعني أن لكل عضو في المجموعة صوت وتأثير متساووين في المقدار والسلطة، ويمكنه بالتالي المشاركة في صنع القرار الخاص بالمجموعة بنفس القدر. بمعنى آخر، في قاعة كبيرة تجمع ألف شخص، حتى تناقش قرارًا واحدًا وبمدة دقيقتين لكل عضو، يعني أن النقاش وحده سيستغرق قرابة اليوم والنصف بشكل مستمر! تقنيًا الديمقراطية لا تستطيع تجاوز هذه النقطة، ولذلك لا مفر من الانتقال إلى النيّابية في الحكم لضمان صنع القرار الديمقراطي.

وقبل كل شيء، يجب إيجاد أماكن كبيرة بما يكفي لتوفير مساحة لجميع الأعضاء، وإلا فإن المشاركة في الجمعيات العامة غير ممكنة لجزء كبير من الحزب. ربما يبقى خيار واحد فقط وهو التجمع في الهواء الطلق، *لول*. وحتى هذا الخيار، فهو محدود في قابليته للتطبيق بسبب تنوّع الطقس والمناخ السائد. بالإضافة إلى ذلك، الجماهير الكبيرة تكون في العادة أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية في صنع القرار من المجموعات الأصغر، كما وتكون أكثر عرضة للتذبذبات العاطفية. فيديو بثواني معدودة على تطبيق السمارتفون يمكن أن يغير مزاج شعب كامل في ليلة وضحاها.
ولكي نزيد الطين بلّة، الأحزاب التي يتعين عليها فرض نفسها بسبب التنافس الشديد على السلطة مع الأحزاب الأخرى، تحتاج إلى هيكل هرمي مناسب لتجميع قواها في ”النضال السياسي“. وفقًا لميشيلز، هذا يتوافق مع التسلسل الذي لا يختلف عن التسلسل الهرمي للجيش. مركزية السلطة وبالتالي جعل العمليات والقرارات فعاّلة وسريعة بقدر الإمكان.

ومن هنا تنشأ الحاجة إلى التفويض، حيث يتم تعيين المهام لأشخاص أو مجموعات من الأشخاص من أجل حلها بشكل أكثر كفاءة. هذا يعني أن الديمقراطية الفورية تعمل بمساعدة النظام التمثيلي. وهذه هي اللاانتظامية [anomaly] داخل النظام نفسه: استغلال الديناميكية في توزيع السلطة. تادددااا! لو امتلكت زمام السلطة وأردت اختراق النظام الديمقراطي مستقبلًا، فها أنا هنا أقدّم لك المفتاح إلى جبل إيريبور؛ مواجهة سموگ سأتركها لك.


مع تزايد التعقيد الذي يتماشى مع حجم الحزب، يحتاج الممثلون المنتخبون بشكل متزايد إلى الكفاءات من أجل أن يكونوا قادرين على إنجاز المهام الموكّلة إليهم. ويتم اكتساب هذه الكفاءات، من بين أمور أخرى، في الأنظمة التعليمية والتجارب المهنية وربما الشخصية. هذه الكفاءات المكتسبة، والتي تميّز الممثلون مسبقًا عن الأعضاء الآخرين أو الجمهور، تجعلهم يكتسبون وبشكل متزايد فرصًا أكثر وحجمًا أكبر في التأثير على سياسة ومستقبل الحزب والآراء المناسبة فيه ضمن شباك أوڤرتون. إشكالية كبيرة من الناحية الديمقراطية لو تجاهلت إرادة الأغلبية. الآن تأمّل الواقع السياسي الديمقراطي حولك، يا ترى، هل هو أوليگارشي أيضًا؟

يتبع..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s