هانز هيرمان هوپا عن الليبرتارية و حركات اليمين البديل :

يتحد الليبرتاريون بالمعتقدات الجوهرية النظرية التي لا يمكن دحضها، و التي هي ببساطة و بشكل مباشر:

{ إذا لم تكن هناك ندرة في العالم ، فسيكون من المستحيل حدوث نزاعات بشرية أو اشتباكات بدنية أكثر دقة . الصراعات بين الأشخاص هي دائما تتعلق بالأشياء النادرة [يريد A بشيء معين ، و يريد B أن يفعل الشيء ذاته]
بسبب هذه الصراعات – ولأننا قادرون على التواصل و الجدل مع بعضنا البعض – نسعى إلى خلق معايير سلوك لتجنب هذه الصراعات .
إذا لم نرغب في تجنب النزاعات ، فسيكون البحث عن هذه المعايير عديم المعنى .
في غياب التناغم التام بين جميع المصالح، لا يمكن تجنب النزاعات المتعلقة بالموارد النادرة إلا إذا تم تعيين جميع الموارد النادرة كممتلكات خاصة و حصرية لبعض الأفراد أو مجموعة معينة من الأفراد. عندها فقط يمكن لـ A أن أن يتصرف بشكل مستقل ، بأشيائه الخاصة ، و أن يفعل
‏ B كذلك ، دون صدام بينهما .
ولكن من يمتلك الموارد النادرة كممتلكاته الخاصة ومن لا يملكها ؟
أولاً: يمتلك كل شخص جسده المادي الذي هو و ليس غيره من يتحكّم به .
وثانياً: فيما يتعلق بالموارد النادرة التي يمكن التحكم فيها بشكل غير مباشر فقط: يتم الحصول على التحكم الحصري [Exclusive control] لـ [الملكية] وتخصيصها لذلك الشخص الذي خصص المورد المعني؛ أولاً .. أو من استحوذ عليها من خلال التبادل الطوعي [الخالي من الصراع] من مالكه السابق .
يمكن فقط للشخص المخصّص الأول للمورد [وجميع المالكين اللاحقين المرتبطين به من خلال سلسلة من التبادلات الطوعية] يمكن اكتسابها والسيطرة عليها دون نزاع ،أي سلمياً .
عدا ذلك، إذا تم تعيين التحكم الحصري بدلاً إلى أناس متأخرين، لن بتم تجنّب الصراع . }
إن الليبرتاريين واضحون بشأن الهدف الذي يريدون تحقيقه، لكن الافكار الليبرتارية لا تعني كثيراً إذا لم تُجب عن السؤالين :
١- كيفية الحفاظ على النظام الليبرتاري بمجرد تحقيقه .
٢- كيفية الوصول إلى نظام ليبرتاري من نقطة انطلاق غير ليبرتارية !
لذا يجب على الليبرتارية :
• أن تصف نقطة البداية هذه بشكل صحيح .
• أن تحدد العقبات التي تم وضعها في طريق الغايات الليبرتارية بنقطة البداية هذه .
و للإجابة على ذاك ، فإنّنا بالإضافة للنظرية نحتاج إلى معرفةٍ بعلم النفس و علم الاجتماع أو على الأقل قدراً من الحس السليم .
العديد من الليبرتاريين والليبرتاريّين المزيفين يجهلون بوضوح علم النفس البشري و علم الاجتماع . فهم على الرغم من جميع الأدلة التجريبية، يتقبلون وجهة نظر مساواتية تخالف الطبيعة البشرية، لجميع الناس وجميع المجتمعات و يتقبلون أيضاً وجهة النظر التي ترى بأن الثقافات متساوية أساساً و قابلة للتبادل .
لذا يمكن وصف الليبرتارية و العديد من الليبرتاريّين تبعاً لذلك، كنظرية و منظرين بلا علم النفس و علم الاجتماع .
كما يمكن وصف الكثير -أو حتى معظم- اليمين البديل بأنه على النقيض من ذلك، افكار بعلم نفس و علم اجتماع لكن بلا نظرية .
لا تشترك حركات اليمين البديل بنظرية واحدة، مع ذلك فإن حركات اليمين البديل متحدة أساساً في وصفها للعالم المعاصر، [الولايات المتحدة و العالم الغربي على وجه الخصوص]، و في تحديد و تشخيص الأمراض الاجتماعية .
ان حركات اليمين البديل متحدة بما هو ضدها أكثر بكثير ممّا هي متحدة فيما بينها .. إنها تمقت بشدّة النخب المسيطرة على الدولة ، MSM ، والأوساط الأكاديمية، لأنها جميعاً تعزز الإنحلال و الأمراض الإجتماعية ..
تعارض حركات اليمين بشدة المساواة، عدم التمييز ، والتعددية الثقافية ، والهجرة الجماعية “الحرة” كوسيلة لتحقيق التعددية الثقافية . بالإضافة إلى ذلك، فإنها تمقت كل شيء يتصف بـ ” أو الغرامشية Gramscianism [نسبة لـ غرامشي] وجميع “الصوابية السياسية”، و ترى أنّه من الحكمة -استرتيجياً- تجاهل جميع التهم بـ : العنصرية، التحيز الجنسي ، النخبوية ، و التفوق ، الهوموفوبيا [معاداة الشوا.ذ]، وكراهية الأجانب ، وما إلى ذلك ..

لكن في غياب أي نظرية موحدة، هناك اتفاق قليل بين حركات اليمين البديل حول الهدف الذي تريد تحقيقه في النهاية .
العديد من روّاد اليمين البديل لهم ميول ليبرتارية بشكل واضح، فمثلاً كان الكثير منهم على دراية بـ موراي روثبارد و عمله، في حين أن أحدث مرشح رئاسي للحزب الليبرتاري الاميركي لم يسمع حتى بإسم روثبارد
و نظراً لعدم وجود أي أساس نظري، لا يمكن اعتبار هذا الانقسام لحركات اليمين البديل إلى فصائل متنافسة أمر مفاجئ .
رغم ذلك، لا ينبغي أن تُضلِل هذه الحقيقة المرءَ بأن يرفض اليمين البديل، لأن اليمين البديل أظهر العديد من الأفكار التي لها أهمية مركزية في التعامل مع الجواب على السؤالين المذكورين آنفاً و دون إجابةٍ من قبل الليبرتارية حول :
• كيفية الحفاظ على نظام اجتماعي ليبرتاري .
• و كيفية الوصول إلى مثل هذا الأمر من الوضع الراهن غير الليبرتاري !
لتوضيح أهمية هذه الأفكار ، دعوني أتناول السؤال الأول الذي لم تم الإجابة عليه أولاً.
يرى العديد من الليبرتاريّين أن كل ما هو مطلوب للحفاظ على النظام الاجتماعي الليبرتاري هو التطبيق الصارم لمبدأ عدم الاعتداء (NAP) . فوفقاً لوجهة النظر هذه: طالما امتنع المرء عن العدوان، يجب أن يكون مبدأ :[عش ودع غيرك يعيش] أمراً ثابتاً، و هذا يبدو جذاباً للمراهقين في التمرد ضد السلطة الأبوية و جميع الأعراف و الرقابة الاجتماعية !
يكفي مثال بسيط لتوضيح هذه النقطة :
افترض أن جاراً جديداً سكن بالقرب منك، لم تظهر من هذا الجار عدوانية مباشرة و لم يهاجمك أو يتعرّض لممتلكاتك بأي شكل من الأشكال، ولكنه جار “سيّء” .. إنه يلقي على ممتلكاته المجاورة الأزبال ويحولها إلى كومة قمامة .
ينخرط في ذبح الحيوانات في العراء، و يحوّل منزله إلى منزل دعارة و قوادة، حيث يأتي العملاء و يذهبون طوال النهار و طوال الليل و أنه لا يقدم يد العون و لا يفي بأي وعد قطعه أبداً و يرفض التحدث إليك بلغتك ، إلخ .. وما إلى ذلك.
تحولت حياتك إلى كابوس، ومع ذلك ، لا يجوز لك استخدام العنف ضده، لأنه لم يهاجمك . ما الذي تستطيع القيام به؟ يمكنك تجنبه ونبذه . لكن جارك لا يهتم، وعلى أي حال معاقبتك له أنت وحدك لا تحدث له أي فرق، فيجب عليك إقناع الجميع أو على الأقل معظم أعضاء مجتمعك للقيام بالمثل وجعل الجار السيّء منبوذاً اجتماعياً، حتى يمارس ما يكفي من الضغط عليه لبيع ممتلكاته و المغادرة .
يمكن أن يكون هناك تعايشاً سلمياً بين الثقافات المختلفة في المناطق البعيدة المنفصلة مادياً، ولكن التعددية الثقافية ، و عدم التجانس الثقافي، لا يمكن أن توجد في نفس المكان و الأرض دون أن تؤدي إلى تناقص الثقة الاجتماعية ، وزيادة التوتر، وفي نهاية المطاف يتم استدعاء “رجل قوي” يهدم أي شيء يشبه النظام الاجتماعي الليبرتاري .
يجب أن يكون النظام الليبرتاري دائماً على أهبة الاستعداد ضد الجيران “السيئين” -حتى لو لم يكونوا عدوانيين- من خلال النبذ الاجتماعي ، أي من خلال ثقافة [غير مرحب بك]، بل ينبغي أن يكون المرء أكثر يقظة، من الجيران الذين ينادون بصراحة الشيوعية أو الاشتراكية أو النقابية أو الديمقراطية بأي شكل أو شكل . وهم بذلك يشكلون بذلك تهديداً مفتوحاً لجميع الممتلكات الخاصة و مالكي العقارات ، يجب ألّا يتم تجنبهم فحسب، بل استخدام طرق العنف و القوّة اذا لزمَ الأمر ، و أن تجبر مثل هذه العناصر على المغادرة إلى أماكن أخرى .. إن عدم فعل ذلك يؤدي حتماً إلى الشيوعية، الاشتراكية ، النقابية ، أو الديمقراطية ، وبالتالي عكس النظام الاجتماعي الليبرتارية .

أنتقل الآن إلى السؤال الأكثر تحدياً حول كيفية الانتقال من هذا الوضع الراهن، إلى هناك .
تحديد ما يمكن أن نسميه “مشكلة الجار السيء” هو مجرد اختصار للمشكلة العامة التي يطرحها التعايش بين ثقافات مختلفة تماماً، دخيلة، مزعجة، مسببة للفوضى، غريبة أو عدائية، فإذا افترضنا -و خلافاً لكل الأدلة التجريبية- أن جميع الناس في كل مكان هم في الأساس الشيء ذاته و إنهم متساوون، فعندئذٍ لا وجود لـ “مشكلة الجوار السيء” !
و بشكل مختصر ينصح الكثير من الليبرتاريّين بنصيحة : [كونوا لطيفين وتحدثوا إلى الجميع – ومن ثم ، على المدى الطويل، ستفوز الحجج الليبرتارية الأفضل ] !
ينبغي على الليبرتاريين و خارج أرض الخيال هذه، أن يكونوا واقعيين قبل كل شيء و أن يعترفوا منذ البداية، كما تفعل حركات اليمين البديل، بأنّ عدم المساواة هي ليست فقط بين الأفراد و لكن أيضاً بين الثقافات المختلفة .. وهي حقائق لا يمكن انكارها في الوجود البشري .
يجب أن ندرك كذلك أن هناك الكثير من أعداء الليبرتارية -كما حدد ذلك الليبرتاريون- و أن هؤلاء الأعداء هم المسؤولون عمّا يحدث في أجزاء كثيرة من العالم المعاصر في السيطرة كاملة على الناس لدرجة أن أفكار الليبرتارية و النظام الاجتماعي الليبرتاري لم يسمع بها عملياً أو لا يمكن التفكير فيها .
إنهم :
أولاً : و قبل كل شيء هم النخب الحاكمة التي تسيطر على جهاز الدولة، ولا سيما “الدولة العميقة” أو ما يسمى بـ [الكاتدرائية العسكرية]، المخابرات ، البنوك المركزية و المحاكم العليا. كما يشمل ذلك قادة المجمع الصناعي العسكري، أي الشركات الخاصة التي تدين بوجودها للدولة بصفتها المشتري الحصري أو المهيمن لمنتجاتها، كما أنها تشمل قادة البنوك التجارية الكبيرة، التي تدين بامتيازها في إنشاء الأموال والائتمان من فراغ إلى وجود البنك المركزي ودوره كملاذ أخير كـ” مقرض” . فهم يشكلون معاً الدولة، والأعمال التجارية الكبرى، و الخدمات المصرفية الكبيرة، حتى لو كان ذلك يمزّق بشكل جماعي الكتلة الكبيرة من دافعي الضرائب و يعيشون وقتاً كبيراً على حسابهم !
ثانياً: المجموعة الثانية الأكبر من الأعداء تتكون من المثقفين والمعلمين و المدربين ، من أعلى المستويات الأكاديمية وصولاً إلى مستوى المدارس الابتدائية و رياض الأطفال . و بتمويل حصري تقريباً ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من قبل الدولة ، فقد أصبحوا بأغلبية ساحقة من الأدوات الناعمة و المنفذين الراغبين في أيدي النخبة الحاكمة و تصميماتها للسلطة المطلقة والسيطرة الكاملة .
ثالثاً: هناك صحفيون من MSM، و هم الفئة الطيّعة المنتجة لنظام التعليم العمومي، و المتلقين المهووسين والمروجين “للمعلومات” الحكومية .
بنفس القدر من الأهمية في تطوير استراتيجية ليبرتارية ، فإن السؤال التالي التالي مباشرة: من هم الضحايا؟
الجواب الليبرتاري المعتاد هو: دافعي الضرائب على عكس مستهلكي الضرائب .
و لكنْ في حين أن هذا صحيح بشكل أساسي، إلا أنه في أفضل الأحوال جزء من الإجابة . يمكن أن يتعلم الليبرتاريون شيئاً في هذا الصدد من اليمين البديل: لأنه بصرف النظر عن الجانب الاقتصادي الضيق، هناك أيضاً جانباً ثقافياً أوسع يجب أن يؤخذ في الاعتبار .
من أجل توسيع وزيادة قوتها، كانت النخب الحاكمة تجري منذ عقود عديدة ما وصفه بات بوكانان -تحدث هيرمان هوپا عنه في كتاب الديموقراطية الإله الذي فشل- بأنها “حرب ثقافة” منهجية، تهدف إلى إعادة تقييم جميع القيم و تدمير كل الطبيعة والروابط في المجتمع العضوي و المؤسسات مثل الأسر و المجموعات العرقية و المرتبطة جينياً بالامم، و ذلك من أجل خلق شعب مفكك بشكل متزايد، و الذي تكون صفته المشتركة و الموحدة الوحيدة هي اعتماده الوجودي المشترك على الدولة .
كانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه التي أُتخذت بالفعل قبل نصف قرن أو حتى أكثر من ذلك ، إدخال “الرفاهية العامة” و “الضمان الاجتماعي”. وبالتالي ، تم تحويل الطبقة الدنيا و المسنين إلى معالين من الدولة وتضاءلت قيمة وأهمية الأسرة والمجتمع وإضعافهما. وفي الآونة الأخيرة ، انتشرت خطوات بعيدة المدى في هذا الاتجاه. وقد تم الإعلان عن “ضحية” جديدة والترويج لها. وقد مُنحت النساء ، ولا سيما الأمهات العازبات ، السود ، اللاتين، الشوا.ذ ، المزدوجون و المتحولون جنسياً ، وضع “الضحية” ومنحت امتيازات قانونية من خلال مراسيم عدم التمييز، بالإضافة إلى ذلك ، تم توسيع هذه الامتيازات مؤخراً لتشمل المهاجرين الأجانب ، سواء كانوا قانونيين أو غير شرعيين ، طالما أنهم يقعون في إحدى الفئات المذكورة للتو أو هم أعضاء في ديانات دخيلة مثل : الإسلام ..
ثم يقوم هيرمان هوپا برسم الخطوط العريضة و يقترح عدة نقاط، منها و بشكل ملخّص :

١- يجب إيقاف الهجرات الجماعية، إذ أن موجات المهاجرين حالياً طوفان حلّ في العالم الغربي .. و التي أثقلت كاهله بحشود من طفيليّات الرفاهيّة و الإرهابيين، و زادت من معدلات الجريمة، و أدت إلى انتشار مناطق محظورة، وأسفرت عن عدد لا يحصى من “الجيران السيّئين”، لذا فالهجرة يجب أن تكون عن طريق الدعوة فقط .و يجب على جميع المهاجرين أن يكونوا منتجين و بالتالي، يُمنع المهاجرون من جميع مدفوعات الرفاهية المحلية .

٢- الكف عن مهاجمة و قتل و قصف الشعوب في دول الأجنبية الأخرى، و التي هي من أسباب الهجرات الجماعية، كما هي الحروب التي بدأت و في الشرق الأوسط و أماكن أخرى من قبل النخب الحاكمة في الولايات المتحدة و النخب الغربية التي تتبعهم .
فلتكن أمريكا أولاً! ، إنجلترا أولاً! ، ألمانيا أولاً! إيطاليا أولاً! ، وهكذا ، أي أن كل دولة تتداول مع بعضها البعض و لا حق لأحد التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى .
٣- كشف حقيقة النخب الحاكمة و حراسها الفكريين . و فضح الرواتب الفخمة و المزايا و المعاشات و الصفقات الجانبية و نشرها على نطاق واسع، و رشى الصمت المُستلمة من قبل النخب الحاكمة: من قبل كبار المسؤولين في الحكومة و البيروقراطيّين الحكوميّن في المحاكم العليا، البنوك المركزية، وكالات المخابرات و التجسس .. براسطة السياسيّين و البرلمانيّين و قادة الأحزاب.. الخ، حيث صنعول كلّ مجدهم رفاهيّتهم اللامعة من دافعي الضرائب، وبالتالي يجب الحث على أي شيء يخفض الضرائب: ضرائب الدخل ، ضرائب الممتلكات، ضرائب المبيعات ، إلخ ، إلخ.

٤- إنهاء بنك الاحتياطي الفيدرالي و جميع البنوك المركزية و هو المصدر الثاني لتمويل النخب الحاكمة، إلى جانب الأموال التي أُبتزت من الناس عن طريق الضرائب .
إذ يتم السماح للمصارف المركزية بخلق الاوراق المالية من فراغ، فيقلل ذلك من القدرة الشرائية للمال و يدمر مدخرات الناس، و هذا يمنع المجتمع ككل من أن يكون أكثر ثراء، لكنه في الوقت ذاته يعيد توزيع الدخل و الثروة داخل المجتمع !
تلاعب البنك المركزي في أسعار الفائدة هي سبب دورات ازدهار الكساد . كما يسمح البنك المركز بتراكم “دين عام” أكبر من أي وقت مضى و الذي تحول كـ عبء على دافعي الضرائب في المستقبل . لذا، يجب أن ينتهي هذا الأمر و أن يتم استبداله بنظام مصرفي حر و تنافسي مبني على أساس سلعة حقيقية مثل الذهب أو الفضة .

٥- إلغاء جميع قوانين “العمل الإيجابي” و “عدم التمييز”. إذ أن جميع هذه القوانين هي انتهاكات صارخ لمبدأ المساواة أمام القانون، على الأقل في الغرب، حيث يتم الشعور بها بشكل حدسي كمبدأ أساسي للعدالة !..
و اغلاق كل الجامعات و الأقسام المخصصة للسود و اللاتين و النساء ، الشواذ، و ما إلى ذلك، لأنها تتعارض مع العلم .
٦- سحق غوغاء حركة [معاداة الفاشية Anti-facist ] . لقد أدّى إعادة تقييم كل القيم في جميع أنحاء الغرب: إلى خلق المزيد من الـ [victim group]، و انتشار برامج “العمل الإيجابي” و “عدم التمييز” ، و الترويج لـ “الصوابية السياسية” ، و قد أدّى كل ذلك لظهور الـ [Anti-Facist] و التي تم دعمها ضمناً و تمويلها بشكل غير مباشر من قبل النخب الحاكمة .
هؤلاء الغوغاء المدعوّين أيضاً بـ [محاربي العدالة الاجتماعية] أخذوا على عاتقهم مهمة تصعيد القتال ضد الامتياز الأبيض -كما يسمّونه- من خلال أعمال إرهابية متعمدة موجهة ضد أي شخص و أي شيء يعتبر : “عنصرياً”، يمينياً، فاشياً، رجعياً و “غير قابل للإصلاح” من وجهة نظرهم، أو”لم يتم إعادة بنائه” !
يتعرض هؤلاء ممّن يم وصفهم بـ “أعداء التقدم” للاعتداء الجسدي من قبل غوغاء الـ Anti-fa ، و تحرق سياراتهم، وتخرب ممتلكاتهم، و يُهدد أرباب عملهم بفصلهم و تدمير حياتهم الوظيفية و غالباً ما تأمر السلطات الشرطة بالتنحّي وعدم التحقيق في الجرائم المرتكبة أو مقاضاة المجرمين ومعاقبتهم .
في ضوء ذلك يجب إثارة الغضب العام و أن يكون هناك صخب على نطاق واسع من أجل إطلاق العنان للشرطة وضرب و سحق هؤلاء الغوغاء و إخضاعهم .
من المؤكد أن الكثير من الليبرتاريّين و إعلام الليبرتارية يعترضون على هذا الطلب، بإعتبار إن الشرطة هم من شرطة الدولة !
و لكن هل تعترض أيضاً، على اعتقال الشرطة القتلة أو المغتصبين ؟
أليست هذه المهام المشروعة تؤديها أيضاً الشرطة الخاصة [شرطة القطاع الخاص التي يقترحها الليبرتاريّون] ؟!

٧- يجب التخلص من جميع الطفيليّات المعتمدة على “الرفاه” [أي المتعمدة على توزيع الإعانات]، إذ تستخدم النخبة الحاكمة هذه الطبقة الدنيا المعتاشة على الإعانات لتدعيم موقفها، و جعلها مصدراً موثوقاً به لدعم الشعبي .
تدّعي طبقة النخبة أن “مساعدتها” للطبقات الدنيا هو للنهوض والانتقال من الطبقة الدنيا ليعتمدوا على أنفسهم! ، و لكن التأثير الحقيقي و المقصود بالفعل لما يسمى [السياسة الاجتماعية] للدولة هو عكس ذلك تماماً، فلقد جعلت حالة الطبقة الدنيا أكثر ديمومة وجعلتها تنمو بشكل مضطرد [و بهذا أيضاً زيادة عدد الممولين من الضرائب] لأنه وفقاً للقانون الاقتصادي الذي لا يرحم، فإن كل إعانة تُمنح بسبب بعض الحاجة أو النقص المزعومَين تنتج أكثر من المشكلة و التي من المفترض أن تخففها أو تلغيها !، وبالتالي، فإن السبب الجذري لحالة الناس في الطبقة الدنيا : هي ضعف [التحكّم بباعث الاندفاع] لديها و [تفضيلها الزمني المرتفع] ، أي رغبتها غير المنضبطة في الإشباع الفوري، و مختلف المظاهر المصاحبة لهذا السبب، مثل البطالة و الفقر و إدمان الكحول و تعاطي المخدرات ، و العنف العائلي ، و الطلاق ، والأسر التي تعيلها امرأة، الولادات خارج إطار الزواج، إساءة معاملة الأطفال، الإهمال، الجرائم الصغيرة، لا يتم تخفيفها أو القضاء عليها و لكن يتم تعزيزها بشكل منهجي .

٩- اخراج الدولة من دعم معظم التعليم أو جميعه .. إنّ الأمراض الاجتماعية التي أُبتلي بها الغرب المعاصر لها جذور مشتركة مع مؤسسة [التعليم العمومي] ..
عندما تم اتخاذ الخطوات الأولى، قبل أكثر من قرنين ، في بروسيا، باستبدال نظام التعليم الخاص السابق بشكلٍ كامل بنظام شامل من التعليم العمومي الإلزامي، كان الوقت الذي يقضيه في المدارس التي تديرها الدولة في معظم الحالات لا تتجاوز أربع سنوات .. اليوم، في جميع أنحاء العالم الغربي بأكمله ، الوقت الذي يتم قضاؤه في مؤسسات “التعليم العمومي” ، كحد أدنى ، حوالي عشر سنوات، أي أن جزءاً كبيراً من الوقت خلال فترة تكوّن شخصية الفرد يتم الإنفاق عليه في المؤسسات التي تمولها الدولة و تشرف عليها، والتي لم يكن هدفها الأساسي منذ البداية تربية “جمهور من المستنيرين” ، بل تدريب الجنود و الموظفين العموميين بشكل مناسب : و ليس ليكونوا مستقلين و ناضجين .
لقد نجح التلقين: كلما طال الوقت الذي يقضيه الشخص في المؤسسات التعليمية العمومية، كلما كان إلتزامه أكثر بأفكار اليسار القائمة على المساواة ، و أجندة “الصوابية السياسية” ..
لذا يجب أن يتم المطالبة بابعاد المدارس والجامعات عن سيطرة الدولة، و إعادة إدارة هذه المؤسسات التعليمية للسلطات المحليّة تمهيداً لخصخصتها بالكامل من أجل استبدال هذا النظام العمومي بنظام يعكس التعدّد و التنوّع الطبيعي في المواهب و الاهتمامات البشرية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s