مراجعتي للفصل الأول من كتاب “Understanding Islam” للراحل غيوم فاي.

من هو فاي؟

غيوم فاي، صحفي فرنسي وكاتب معروف في أوساط اليمين الجديد.

فيما يلي مراجعتي للفصل الأول -ركزت فيها على الأفكار المهمة فقط- من كتابه “فهم الإسلام” او “Understanding Islam”

•تناقضات القرآن – دين مقفل

وفقاً للسرديات الإسلامية فإنّ نبي الإسلام “محمد” قد توفي في عام 632 م ولم يكن القرآن قد أخذ شكله المتداول حالياً، بل يختلف اختلافاً كبيراً . وبحسب هذه السرديات أيضاً فإنّ النبي كان أمياً، والقرآن يتألّف فقط من مجموعة من النصوص التي تمّ جمعها بشكل عشوائي من قبل أتباعه .. نصوص تم جمعها بطريقة غير منظمة إلى حد ما؛ نظراً لطريقة النقل الشفوية، لكن ذلك لم يكن ذا أهمية، لأن القرآن هو كلمة الله وفقاً للعقيدة الإسلامية .

في الواقع، تتناقض السور مع بعضها البعض، فبعضها سلميّ وروحي، ومنها حربي وغير متسامح. يعود الأول إلى الفترة التي كان فيها محمد في مكة، و يعود الثاني إلى الفترة التي كان فيها محمد في المدينة. باختصار هناك تضارب يمكن ملاحظته بين السور .. وتفسير ذلك هو أنّ محمداً ألقى خطبه وفقاً لمتغيّرات الوضع السياسي. تدعو بعض السور إلى القتل و التعصب، و يدعو الآخر للسلام. بشكل عام يتميز المحتوى القرآني بعدم التناسق العقلاني .

و مع ذلك، تبقى الحقيقة بشكل عام: أن القرآن الذي يستهدف السكان الأميّين و أشباه المتعلمين [ربما حتى بعض المثقفين المفتونين]، فإنه يتمتع بجاذبية كبيرة بالنسبة لهم، و يوفر حلولاً لكل شيء ويمنع الناس من التفكير بأنفسهم. إن قوة القرآن تكمن في طابعه الشعري المقنع بلا منازع، وهو مكتوب بشكل جميل باللغة العربية الفصحى، ممّا يجعله واحد من المعالم الأدبية البشرية إلى جانب أعمال هوميروس، الكتاب المقدس العبري والأناجيل المسيحية. في حين يكمن ضعفه هو أنه مجرد قوانين لعقيدة تسحق أي حرية فكرية فردية …كتاب ثيوقراطي و أيديولوجي يدعو للشمولية .

• عقول مغلقة:

إذا زرت مناطقاً في الشرق الأوسط أو شبه القارة الهندية فأنّ ما يمكن ملاحظته هو أنّ السكان الذين نشأوا في ثقافة مختلفة عن الإسلام ليسوا أكثر كفاءة من المسلمين فحسب بل أقل عدوانية وأكثر انفتاحاً في سلوكهم اليومي أيضاً. يرجع تفسير ذلك إلى الطبيعة العقائدية للتعليم الإسلامي، فالتعاليم الإسلامية تؤدي في النهاية إلى استبدال نمط التفكير الشخصي الحر بالعقيدة، و هذا ما يرادف انحسار الذكاء والإبداع .

بشكل عام، لا يصعب على المرء ملاحظة أن الإسلام موجّه للعقول البسيطة، و لهذا تجد أنّ الإسلام يشجع تكاثر الطبقات الدنيا؛ أولئك الذين لا يستطيعون تقييم النفع من الضرر و الأشخاص الذين يفتقرون للانضباط الذاتي ولذلك يحتاجون إلى منظومة بسيطة تصنف الأشياء في الحياة إلى حلال و حرام. هذا النوع من التبسيط لا يشجع على التفكير.

• شكل عدواني من الجماعية:

كل البشر مستهدفون إما بالتحول للإسلام أو بالخضوع للعنف، ممّا يجعل الدين الإسلامي مشابهاً للشيوعية الماركسية. بسبب النظرة الخيالية في توحيد الإنسانية في ظل قانون و نظام واحد، يتبع كل من الإسلام و الماركسية نفس المنطق الجماعي. و لكن في حين أن الماركسية وبدائلها الاشتراكية أيديولوجيات مساواتية، و لأسباب تتعلق بالغباء الأيديولوجي، تؤدي إلى امتيازات طبقية متفاوتة – فمثلاً حال ستالين لم يكن مثل حال معظم مواطني الاتحاد السوفييتي- فإن الإسلام يتجاوز هذه المرحلة وفقاً لشريعته ويكرس عدم المساواة و يجعل الأفضلية بالتقوى .

يدرك المرء و بشكل بدهي أن هذه اللامساواة ليست قائمة على الاعتراف بالتباين بالقدرات المختلفة للناس. اذ يصبح التمييز بواسطة القهْر و الإقصاء على شكلِ : مسلمون-كفار .. أحرار – عبيد .

إن هذا النوع من من اللا مساواة في الإسلام يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً حتى بالنسبة للمسلمين أنفسهم. لأنها غير انتقائية للصفات المرغوبة بل تمييزية، و بالتالي تقلل من قيمة الرعايا و تؤدي الى حرمان الإسلام لنفسه من النخب. هذه الظلامية تعوّق توسع الإسلام لأنّها تجلب نفور الناس.

• الإسلام و الشمولية:

كلمة الشمولية صاغها الفاشيون الإيطاليون لوصف نظام ٍ -بشمل إيجابي- تشكل فيه الدولة والمجتمع جسد واحد.

نظام خالي من الأحزاب و صراعاتها و مخصّص لخدمة إرادة مشتركة. الشعب و الدولة في كيان واحد، يسعيان نحو نفس الهدف و تغذيهما نفس العقيدة.

حنة آرندت، التي اختارت على غرار العديد من الفلاسفة، تجاهل التاريخ و الاعتماد على تجريد أفكارها و أخذ الحاضر بلا أي اعتبارات مسبقة، ارتكبت خطأً فادحاً باعتقادها أن الشمولية كانت مفهوماً حديثاً ينطبق فقط على الفاشية والأنظمة و الاشتراكية الوطنية والشيوعية. افترضت على نحو غريب أن الشمولية ظاهرة تقتصر على الأنظمة السياسية في القرن العشرين فقط، بالتالي خلطت بين الكلمة وما تعنيه . فالشمولية تمثل سمة بارزة في الإسلام منذ ولادته حتى لو لم يكن هنالك مصطلح “الشمولية” قد وُجد لوصفه.

ما لم تذكره آرندت هو أن الإسلام يقدم نموذجاً مثالياً للتفكير الشمولي في تعاليمه و ممارساته السياسية، و هو أكثر خطورة من أي نوع أخر من التفكير الشمولي لأنه من عند “الله” لا من العقل التاريخي الهيجلي -غير المتسق- الذي ألهم ماركس و الشيوعية و فشل على المدى الطويل.

يستطيع المرء أن يلاحظ بوضوح أن الإسلام :

1. دين إلزامي يفرض على منطقة معينة [ كما فعلت الشيوعية، النازية والفاشية، مقروناً بحظر العقائد والآراء المختلفة ].

2. دمج الإيمان بالقانون في الشريعة الإسلامية وهو ما يعادل تسييس القوانين لصالح الأيديولوجية الرسمية و تجريم و حظر أي سلوك يخالفها .

3. نية تحويل و/أو السيطرة على البشرية جمعاء من خلال الجهاد، أي فرض رؤية كونية [مثل الشيوعية، وخاصة التروتسكية منها، التي تهدف إلى فرض نظامها على العالم كله، بينما تطمح الاشتراكية الوطنية -النازية- إلى السيطرة الجرمانية على العالم] .

4. إنّ حظر جميع الملاحظات والخطابات المكتوبة والبحوث التي تتعارض مع الحقيقة القرآنية تجعل ذهنك يتذكر على الفور “الليسينكووية” ..

5. وجود رئيس أو خليفة يحتكر كلّاً من السلطة السياسية و الدينية متبعاً النبي “محمد” في ذلك [في حين يمثل الولي الفقيه -في النسخة الشيعية- رئيس الدولة والذي يتولّى فعلياً كل مقاليد السلطة] .

6. وجود كتاب مقدس، يستخدم كمرجع مطلق [مثل رأس المال لماركس، إلى جانب أعمال كل من أنجلز و لينين و ماو] .

و لكن الفرق بين الشمولية الإسلامية و الأنظمة الثلاثة الأخرى -الشيوعية، الفاشية، النازية- هو أنّ الشريعة تمثل قانون الله، و هو قانون مكرّس في القرآن و الأحاديث . في حين أن الشيوعية سواء كانت ستالينية أو صينية أو غيرها، لا تحترم الدستور الخاص، لأن الحزب الحاكم و زعيمه يتصرفون وفقاً لمصالحهم الخاصة، منتهكين قوانين مختلفة أو يفسرونها حسب الرغبة. وفي الفاشية والنازية، يحكم الديكتاتور من خلال المراسيم، دون أي مخاوف دستورية أو تشريعية؛ لا يتم حتى إلغاء القانون الدستوري، و لكن ببساطة يتم تجاهله فحسب .

في الواقع الشمولية الإسلامية أقوى و أكثر تعصباً بكثير من الشمولية السياسية التي ظهرت خلال القرن العشرين، لأنها تستند إلى رؤية دينية.

• الشيوعية و الإسلام:

إنّ التشابه بين الإسلام و الماركسية / الشيوعية أمر لافت، لأن كلهما ينبع من نفس العقلية، إذ يشتركان في اليقين المطلق في اعتقاداتهم، و كونهم على حق على جميع المستويات و لديهم الحلول الصحيحة و الوحيدة في كل مجال يتحدثون عنه.

فهم لا يتسامحون أبداً مع أي معارضة أو انشقاق، ولا يمارسون أي إقناع في اللحظة التي تميل فيها موازين السلطة لصالحهم، لأنّ فهمهم للسلطة يقتصر على شكله غير المقسم، دون أي انفصال أو معارضة مضادة . [يتضح هذا في ثورة خميني حيث قام بإعدام الشيوعيين اليساريين فور وصوله للسلطة مع أنّهم كانوا حلفاءً قبل ذلك] .

في حين المادية الجدلية يمكن دحضها بسهولة بإستخدام الحقائق -الأدلة و الأحداث- .. حيث ظهرت للناس و بشكلٍ واضح مدى حماقة التنبؤات الشيوعية الاجتماعية والاقتصادية مع مرور الزمن.

و حيث أنّ القرآن يعرض نفسه كـ [كلمة الله النهائية] ، فبالتالي يستحيل على أحد دحضه، ليس لأنّه متماسكاً منطقياً بالطبع ولكن لأنّه غير قابل للجدل [مثل أي عقيدة دينية أخرى] ومعفي من تقديم أدلة تدعّم إدعاءاته.

ومع ذلك، كِلا النظامين يخنقان كل دافع إبداعي محتمل وأي مبادرة، نقاش أو فكر نقدي، و تحلّ الجماعية في محل التفكير الشخصي/ الفردي كما أن كثرة المحظورات والقيود تعوق المجتمعات التي تخضع للإسلام أو الشيوعية وهذا ما يسبب الاضطرابات الاجتماعية.

كانت فكرة الشيوعية هي حكم “الجماهير” بمعزل عن الهوية الوطنية أو القومية أو حتى الفردية . والحال ذاته في الخلافة الإسلامية، فهي لا تعترف بالهوية وتلغي -بشكل مزدوج- للهوية الفردية و الوطنية .

• الإسلام عبر العصور – ارتباط جذري بالماضي:

أحد الاختلافات الرئيسية بين الإسلاموية من جهة، و الشيوعية و النازية و الفاشية و جميع الديانات و الأيديولوجيات الأخرى من جهة أخرى هي علاقتها بالزمن، على عكس الحضارة الغربية التي تأثرت باليهودية و المسيحية، فالإسلام ليس لديه رؤية خطية و تقدمية للوقت ولا حتى تصور دوري لها. على سبيل المثال سعت الشيوعية و الفاشية والنازية و الثورة الفرنسية -خلال عهد الإرهاب- إلى خلق “إنسان جديد” من خلال المساعي الثورية التي اعتنقوها و رؤاهم التقدمية الزائفة. كانت أفعالهم تركّز على المستقبل وتحاول شطب كلٍ من الحاضر و الماضي.

في حين أن ما يسعى إليه الإسلام هو العودة إلى الجهود المحمدية في القرنين السابع والثامن، والتي تهدف إلى إنشاء مجتمع عالمي من المؤمنين تحكمه منظومة أخلاقية ثابتة وخالدة .

هذا ما أثار إعجاب منذ فترة طويلة العديد من التقليديين [traditionalists] أو المتحمسين الإيڤوليّين [الذين قرأوا إيڤولا و لكنّهم أساءوا فهم كلماته] فنظراً لحالة الارتباك الفكري الشديد، يُنظر إلى الإسلام بين بعض المجموعات على أنه بطل التقليد ضد الإنحطاط . لا يخجل الإسلاميون [و غيرهم أيضاً] من المقارنة بين المنظومة الإسلامية والانحطاط الغربي، الذي تكون رموزه غالباً أنشطة المثليين و الحركة النسوية و ما شابه .

قد يكون هذا الخطاب مؤثراً في بعض الدوائر التقليدية و لكنه يظل بالغ السذاجة ..

أعني أن “التقليد” الذي يروج له الإسلام هو العودة الى الإسلام الأساسي [الأولي] ولا علاقة له بأيّ نوع من التقليدية المعروفة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s