هل أظهر وباء كورونا صحة ما نظّرت إليه الماركسية في الصراع الطبقي ؟ وأظهر عيوب الرأسمالية ؟

ترى المـاركسية أنَّ الصراع الطبقي كان القوة الدافعة النهائية في المجتمعـات الحديثة، و ترى أنّ تطبيق الاشتراكية بأجندة مساواتية من وجهة النظر هذه -الماركسية- سيكون في نهاية هذا الصراع .
لذا، يعتقد العديد من الماركسيين أن ما يمر به العالم اليوم هي نقطة التحول في الصراع الطبقي، و أنّ العالم عرف حقاً نتيجةً لذلك ما نظّر إليه ماركس و أنجلز .
و الجواب سيكون من عدة أوجه :
الوجه الأول: لا يُنكر أن التاريخ البشري تميّز بالعديد من الصراعات الجماعية و أنها غالباً ما كانت لها أهمية كبيرة في رسم مسار الأحداث .. و لكن لم تكن الصراعات الجماعية و لا يمكن أن تكون هي العناصر الأساسية للحياة البشرية . السؤال الأهم هو كيف يمكن لأيِّ جماعة أن تنشأ في المقام الأول ؟!
كان عليهم أولاً أن يشرحوا كيفية تشكّل المجموعات/الطبقات قبل أن يتمكنوا من تفسير الصراع بينها ..
ليس من الصعب اكتشاف سبب هذه الغفلة، فمن المستحيل إثبات [مبدأ الارتباط] الموجود داخل مجموعة/ طبقة مجتمعية في النهاية، فإذا كانت الحرب و الصراعات هي القوة الدافعة لكل التنمية الاجتماعية، فلماذا يجب أن يكون ذلك صحيحاً للطبقات و الأعراق و الأمم فقط، و ليس دافعاً للحرب و الصراعات بين جميع الأفراد ؟!
إذا أخذنا سيسيولوجيا الحرب هذه إلى نهايتها المنطقية، فلن نصل إلى أي مذهب اجتماعي على الإطلاق، بل سنصل إلى نظرية [عدم ارتباط] بين الافراد و تصبح نظرية نشوء جماعة/ طبقة غير ممكنة أساساً .

الوجه الثاني : أن الإشتراكية الماركسية تعاني من عيوب خطيرة أهمها :
• ينخرط البشر في التبادل الحر الطوعي لأن كل طرف للمعاملة التجارية يرى نفسه في حالٍ أفضل بسببها، بيما تقلل الاشتراكية التي تتدخل في التبادل الحر، من المنافع البشرية التي تولدها عملية التبادل .
• الإنتاج عملية معقدة، يمكن إنتاج أي عدد من الأشياء، وبأي عدد من الطرق، و دون إرشاد/ تحديد في الأسعار الذي يبين مقدار ندرة الأشياء، لكن الاشتراكية لا تملك سبيلاً لحساب أي من المدخلات و المخرجات ما يستحق أن يبذل فيه و يُنتج .
• في الاشتراكية تكون الأصول الإنتاجية مملوكة للشعب، و لا تباع أو تشترى إطلاقاً، و من ثم لا تتحدد أي أسعار لها، وهو ما يؤدي إلى إساءة الحسابات و الإهدار .. ودون إغراءٍ في الربح لا يوجد ما يحفز على التحسين في الانتاج كماً و نوعاً .
تبعاً لذلك فإنَّ [الاشتراكية في وسائل الإنتاج] ستؤدي دائماً إلى إنتاجٍ أقل ممّا هو مقرر للتوزيع مهما كانت طرق التوزيع .. و قد ثبت ذلك عملياً .
لقد أدّت كل التجارب الشيوعية و محاولات تطبيق الرؤى الماركسية إلى مشاكل، نشوء مجاعات و أنظمة ديكتاتورية فاسدة، فكيف يمكن أن يتخيل دعاة الماركسية أن تكون التجارب الماركسية ناجحةً أثناء الكوارث و تفشي الأوبئة ؟!

الوجه الثالث: يمثل النمط العولمي الحالي للرأسمالية: الإتجاه النيوليبرالي Neoliberalism، الذي تمثّله مدرسة شيكاغو و منهم میلتون فریدمان، متأثرين بفريدريتش هايك؛ الاقتصادي المعروف . هذا النمط له تأثيرات سلبية و مدمرة على المدى البعيد؛ بتشجيعه للثقافة الاستهلاكية و لتبنّيه للعولمة . تدعو النيوليبرالية لحكومات مصغرة و لتشريعات أقل، و لكنها تعتبر في ذات الوقت الديموقراطية شكلاً مفضلاً لأنظمة الحكم!، و ترى أنه من الممكن أن يكون للدولة و الحكومة -المنتخبة ديموقراطياً- دوراً حاسماً يمكن توظيفه للعمل في تحقيق المبادئ [مثل حرية السوق]؛ كما يرى هايك، و هي بذلك تدخل بتناقض واضح .

* مختارنا في أنظمة الحكم -كـ يمين- هي الأنظمة التي تتصف بالهرمية و القائمة على أساس مجتمع راسخ و حفظ حقوق الملكية الخاصة كـ [المَلَكيات]، النقطة الأهم في الملكيات و التي تتميّز بها عن الأنظمة التمثيلية و المساواتية أنها أقل قوانياً و أكثر صرامة في التطبيق .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s