حبوب صعبة البلع…ما الذي يكشفه كورونا لنا؟

خالد ابو نصر

طوال السنة الأخيرة، أكثر نقطة حاولت ايصالها بخصوص مشكلتنا الرئيسية : تتمثل في نقص الفاعلية ( agency ) عند مجموعة بشرية يمكن اعتبارها أنها مصابة بالتلف، والأحداث الأخيرة أظهرت أن ما دعوت اليه أقرب للواقع مقارنة بما يروج له المثقفين ويخدرونك به.

الكارثة الحالية عرت عن الكثير من الأوهام. هناك أبحاث أكاديمية يمكن اعتبارها من التابوهات المحرمة في العصر الحديث تخص الاختلافات بين المجموعات البشرية على مستوى السلوك، وهي أبحاث ما وراء منحى الجرس (beyond the bell curve) هناك مقياس يدعى بالشخصية السيكوباثية نتعرف عليها بعدد من المواصفات، ربما أهمها عدم اهتمام الفرد بعواقب أفعاله بالرغم من إدراكه تمام اليقين بعواقبها وأضرارها، نرى كيف أن هناك شريحة كبيرة من البشر غير قادرة حتى على تتبع تعاليم بسيطة للوقاية من الفيروس، والسلوك منتشر بين الفقراء أكثر كون السلوكيات اللامسؤولة متأصلة في عقولهم، لكن هذا لا يعني عدم انتشارها بين الأغنياء كذلك، الوافدين من المناطق الموبوءة وسلوكهم المستهتر دليل على ذلك بالرغم من جودة الحياة التي يتسمون بها والتي هي ناتجة عن النظام الحالي الذي يعطي فرصة لأمثالهم أكثر من كونها ناتجة عن الاستحقاق، وهذا موضوع آخر طويل..

هناك مشاكل أكبر من الفيروس وأحدها التسافل الجيني التي تعاني منه جميع المناطق بسبب الأوهام التي خلقها العالم الحديث، أحدها : الجميع له الحق في الانجاب، وهي نظرة مساواتية تفترض أننا نولد صفحة فارغة وعن طريق التعليم والرعاية المناسبة (boom) ستصبح لديك حضارة وابتكار في كافة القطاعات والمناحي الانسانية، هكذا ببساطة، ويا له من وهم، والخطير في ذلك أن الغالبية الساحقة تؤمن به، الليبيرتاري لا يهتم بهذا السياق طالما أن الدولة بعيدة عن الحاق الضرر بحرية السوق وأن للأفراد الحق الكامل في تصرفاتهم ما لم يسببوا الضرر للآخرين، بغض النظر عن أن هذا تصور هش، لكن الكارثة الحالية عرت عنه ويبدو أن الافراد أبعد ما يكونوا قادرين عن التصرف بمسؤولية، لكن هذه المرة الضرر يمكن معاينته لأنه قد يؤدي للموت مباشرة على عكس التصرفات التي تلحق الضرر بالمجتمع – أكثر مما هو متضرر – على المدى البعيد. والاسلاميين ليس لديهم مشكلة في نوعية التكاثر العشوائي التي تنهجه مجتمعاتنا، لأن الكم دائما مفيد في نظرهم ويقارن ذلك بالولايات المتحدة واليابان وروسيا ( العقيدة المساواتية تعود من جديد )..

ليكن في علمك أن الأزمة الحالية ستمر، قد لا نعرف عواقبها لكنها عرت على الكثير من أوهام العالم الحديث، الـ agency عبارة عن مشكلة حقيقية وتهدد بانهيار الحضارة الغربية ونحن معها بسبب العلاقات الجيوسياسية والنظام الحالي المرتبط ببعضه، ما قد نستطيع فعله بعد كل ما رأينا من هؤلاء وكل الاوهام التي تحطمت، سيكون عن طريق اتباع سياسات صارمة تجعل من تكاثر أمثالهم أمراً صعباً أو مستحيلاً . أقصى ما يمكننا فعله هو تخفيف الضررعن الأجيال اللاحقة، ليس علينا اتباع نفس ما أتبعه العالم الغربي من تسامح جهة الطفيليات، العملية ستحتاج مدة طويلة للغاية، لكنها ليست المعركة الخطأ، قريبا سينهار العالم الغربي بسبب الهجرة الغير مضبوطة والاستهتار الذي جعلهم أقل مسؤولية واقل ذكاء جيلا بعد جيل، وقريبا سيكون علينا الاعتماد على أنفسنا .

نتأكد من مدى فاعلية (agency) الأفراد بناء على طريقة حياتهم اليومية وانعكاساتها على جودة المشاعات التي يتشاركون فيها، الشخص العاجز عن تتبع تعاليم بسيطة في حياته اليومية للواقية من الفيروس ( مثل تجنب الأماكن المكتظة ) لن تنهض به حتى لو كنت تملك المؤسسات الأكثر مثالية، الخلل متأصل في عقولهم، ولا يوجد حل سوى تطبيق سياسات ترسل جيناتهم into oblivion..

من بين الأسباب التي رفعت من متوسط الذكاء والفاعلية في الغرب ما قبل الثورة الصناعية هو الموت الأسود، لأنه كان يصيب في الغالب نفس نوعية البشر الغير القادرين على تتبع تعاليم بسيطة للوقاية منه، وبما أن الذكاء يورث بنسبة كبيرة فهذا يعني أن جيناتهم محيت من الوجود لصالح الأكثر كفاءة، عندما تكون هناك عوامل قاسية للانتخاب الطبيعي يعني أنه لن تكون هناك طبقة طفيلية لا تجيد سوى التكاثر والاستنزاف..

قلت ان هناك شريحة كبيرة من البشر لا ينفع معهم التوعية أو مجابهة الفكرة بالفكرة وأن التدخل الحكومي هو الحل الوحيد لضبطهم، اعتبر أصحاب “وعي الشعب” رؤيتي راديكالية، ذلك لأن نظرتهم محصورة داخل المصفوفة بسبب الأوهام التي خلقتها المدينة واستقرارها السياسي والاقتصادي.

الإنجاب ليس من حق الجميع لسببين مهمين :تقدم المجتمع متعلق بمدى فاعلية أفراده ، مهما بلغت درجة فاعليتك وذكائك كفرد لن تقوم بالتغيير لوحدك لأنك تعتمد على الذي بجانبك ( bell curve )، والفترة الحالية هي مثال بسيط على أهمية هذا النوع من التبادلية بالرغم من أن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، السبب الثاني يمكننا اعتباره في سياق المعاناة البشرية، الوعي عبارة عن مأزق بسبب تجربة المعاناة، القدوم بأطفال بدون جودة جينية أو عدم القدرة على الاعتناء بهم لكي نلبي نزوات البعض الغريزية في الانجاب ونحترم مشاعرهم هو تصرف ساذج، المعاناة، نعم، دفعت بنوعنا البشري، لكن المعاناة أنواع، بعضها بدون أي فائدة اطلاقا كون صاحبها عاجز عن تغيير ما يجري، والاعاقات والتشوهات الخلقية مثال بسيط على ذلك.

الطبقات الدنيا عبارة عن (abomination) والأزمة الحالية أثبتت ذلك، نرى كيف أن هناك فئة لا تبالي بأتباع أي تعليمات بالرغم من أن الخطر يمكن معاينته مباشرة، عجز شبه تام عن اتباع أبسط التعليمات، كيف يمكن ائتمان هؤلاء في أمور أكبر حجماً إذن ؟ ، خاصة تلك التي تخص مستقبل البلد، تقدمه، وجودة مشاعاته. حرية السوق والاصلاحات المؤسساتية تأثيرها ضعيف على هذا المستوى، الطبقات الدنيا فئة لا ينفع معها سوى التنظيم الفاشي والقمع لاخراسهم والحد من تسافلهم الجيني، الحضارات فعلت ذلك طوال التاريخ البشري، ونحن لسنا استتناء، التقدم التكنولوجي الذي نملك لا تعني بأي شكل من الأشكال أننا تتجاوزنا الضغوط التي تفرضها علينا الطبيعة، دعونا لاننسى أن مجتمعنا هو مستورد للحضارة الحالية من الغرب لا أكثر، بمعنى أننا نوعا ما (useless) وسننهار مع انهيارهم، أنظر فقط للأزمة الحالية ويمكنك حساب درجة ذلك الاعتماد..

النقاشات عن طبيعة الايديولوجيا المناسبة لدولنا وما الى ذلك نقاشات مهمة بالطبع، لكن عدم أخذ العامل البشري بعين الاعتبار سيجعلك تتخبط في حلقة مفرغة، وستجد نفسك تقاتل نفس المعركة وفي كل مرة تقترح حلولاً جديدة لكن الوضع بالكاد يتغير للأفضل وفي أحيان أخرى الى الأسوأ. لأن المعركة الحقيقية تدور بين الانتاج والتقدم والاستهلاك والتدوير، اليمين واليسار مجرد معارك ظاهرية..

اقتبس من ريتشارد لين:

بعض الصفات البشرية ذات قيمة كبيرة. وأهمها هي الصحة، والذكاء، وما يطلق عليه علماء تحسين النسل “بالشخصية الأخلاقية”، والتي تتكون من حس أخلاقي متطور، وانضباط ذاتي، ودافع قوي للعمل، واهتمام بالمجتمع.

هذه الصفات البشرية ذات قيمة لأنها توفر الأساس لإنجازات الأمة الفكرية والثقافية ؛ نوعية الحياة؛ بالاضافة الى قوتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية.

الصحة والذكاء والشخصية الأخلاقية أشياء إلى حد كبير وراثية؛ وبالتالي سيكون من الممكن تحسين هذه الصفات وراثيا. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تحسين ما يمكن وصفه ب “رأس المال البشري الوراثي” للسكان. هذا هو هدف تحسين النسل. يدرك علماء تحسين النسل أن هذه الصفات مصممة أيضًا بيئيًا ويدعمون مثل ما يمكنه تحسين هذه الصفات. مع ذلك، فإن التدابير البيئية لتحسين هذه الصفات يتم دعمها عالميًا تقريبًا لكنها ليست جزءًا متميزًا من تحسين النسل.

خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين ، تدهور سكان الديمقراطيات الغربية ومعظم أنحاء العالم وراثياً على مستوى الصفات الثلاث التي تشمل الصحة والذكاء والشخصية الأخلاقية. تُعرف هذه العملية بالتسافل الجيني وتشكل تهديدًا لجودة الحضارة والثقافة والقوة الاقتصادية والعلمية والعسكرية للدول القومية. الهدف الأول من تحسين النسل هو إيقاف هذه العملية وعكس اتجاهها.

سيكون من الممكن تحسين الجودة الوراثية للسكان فيما يتعلق بصحتها وذكائها وطابعها الأخلاقي. هناك نوعان من البرامج التي يمكن من خلالهما تحقيق ذلك. يمكن تسمية الأولى ب”تحسين النسل الكلاسيكي” والأخرى “تحسين النسل الجديد”. يتم تطبيق تحسين النسل الكلاسيكي على البشر عن طريق الأساليب التي استخدمت لعدة قرون من قبل مربي النباتات والحيوانات لإنتاج النباتات والماشية ذات الجودة الأفضل من العينات الأفضل. سيتطلب تطبيق مثل هذا البرنامج الانتقائي للتكاثر على البشر سياسات “تحسين النسل الإيجابي”، المصممة لزيادة أعداد أطفال الأصحاء والأذكياء وذوي الشخصية الأخلاقية القوية؛ و “تحسين النسل السلبي”، سيكون مصمما لتقليل أعداد الأطفال غير الأصحاء وذوي الذكاء والشخصية الأخلاقية المنخفضة.

يتكون علم تحسين النسل الجديد عن طريق استخدام التكنولوجيا الحيوية البشرية لتحقيق أهداف تحسين النسل. تشمل تقنيات التقانة الحيوية البشرية على التلقيح الصناعي بواسطة المتبرع (AID)، وتشخيص ما قبل الولادة للكشف عن الأمراض والاضطرابات الوراثية، وفي الإخصاب المختبري، والاستنساخ، والهندسة الوراثية عن طريق زرع جينات جديدة.

تحسين النسل يخدم احتياجات الأفراد والدول القومية. إنه يخدم احتياجات الأفراد لأن الناس يفضلون أن يكون لديهم أطفال يتمتعون بصحة جيدة وذكاء مرتفع مع حس أخلاقي جيد. إنه يخدم احتياجات الدولة القومية لأن الدولة القومية التي يتمتع سكانها بصحة جيدة وذكاء عالٍ وذات طابع أخلاقي جيد أقوى ومرجحة أكثر أن تنجح في المنافسة مع الدول الأخرى.

رأي واحد حول “حبوب صعبة البلع…ما الذي يكشفه كورونا لنا؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s